الشيخ عبد الغني النابلسي

426

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه مخمّسا بيتين لبعضهم : يا للبريّة إنّ قلبي ما ارتوى ممّن معي لا زال يظهر بالقوى وأنا الذي أشكو المحبّة والجوى وأمرّ ما لاقيت من ألم النوى * قرب الحبيب وما إليه وصول يدنو فأحسب أنّه أني وما هو غير قرب والجهول له العمى فأعجب لنور فيه كوني أظلما كالعيس في البيداء يقتلها الظّما * والماء فوق ظهورها محمول « 1 » وقال رضي اللّه عنه : دع من يجادل أو يماطل * واعلم بأنّ الكلّ باطل والحقّ حقّ واحد * وبه غبار الكون ساطل يا من يعدّده ولا * يدريه خاطي أنت خاطل يا غافلون تنكّبوا * عنّا فغيث الفتح هاطل هذا الذي لا تعرفو * ن ولو جريتم في القساطل وقفوا بأرض عقولكم * إنّ الذي تدرون عاطل ما حظّكم غير السّوى * منه وما فزتم بناطل « 2 » اللّه أكبر هذه * ذكرى لأفئدة العواطل وقال رضي اللّه عنه : ظهر الوجود الحقّ في مرآتنا * إذ نحن في العدم المقدّر لم نزل فوجودنا هو صورة لوجوده * لا أنّه ذاك الوجود علا وجل وكذا ظهرنا نحن في مرآته * مع أنّنا عدم ومنه على وجل وهو المقدّر بالصفات ذواتنا * وصفاتنا من غير بدء في الأزل إذ نحن أجمعنا هو العدم الذي * ما شمّ رائحة الوجود إذا نزل

--> ( 1 ) الظمأ : العطش . ( 2 ) الناطل : الجرعة من الماء واللبن والنبيذ . وقيل : الناطل : الفضلة تبقى في المكيال . وقيل : الناطل : مكيال الشراب واللبن . ( لسان العرب 11 / 666 مادة : نطل ) .